السيد محمد باقر الصدر
387
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
وتقييمها للسلوك . هذه المعركة كان يعطيها الإمام لا بقوله فقط ، بل بسلوكه ووجوده وتصديقه بهذا المفهوم . استطاع الإمام علي أن [ يصنع ] المعجزة في سبيل أن يجعل شعباً يواكب هذا المفهوم ويقتنع به ، وهو شعبٌ لم يعِش أيّام الرسالة الأولى ، ولم يعِش قضيّة الإسلام على عهد النبوّة . شعب العراق دخل الإسلام منذ سنين « 1 » ، ولم تكن أكثر القواعد الشعبيّة التي اعتمد عليها الإمام علي ( عليه السلام ) قد عاشت أكثر أيّام الإسلام الأولى ، أيّام الوحي الأولى ، مع هذا كسب الإمام هذا الاقتناع إلى درجةٍ ما وإلى وقتٍ ما . ثمّ بدأ الشكّ في ذلك ، [ بدأ ] الشكّ في قضية عليٍّ ( عليه السلام ) مع معاوية : هل هي قضيّة الإسلام مع الجاهليّة بثوب جديد ؟ أو هي قضيّة صراع بين شخصين ، بين أسرتين ، بين اتجاهين كانا يتحاربان قبل الإسلام واستأنفا الحرب بعد الإسلام ؟ كان هاشم مع اميّة ، كان عبد المطلب مع امويٍّ آخر « 2 » ، كان محمّد مع أبي سفيان ، كان عليٌّ مع معاوية ، هل هذه الحرب هي استمراريّة لاتجاهين تاريخيّين وعلاقة تاريخيّة متأخّرة بين هاتين القبيلتين ؟ هذا الشكّ بدأ يوجد وينمو في عصر الإمام علي ( عليه السلام ) ، لكن هل المنمّي له هو [ الإمام علي ( عليه السلام ) ] أو سياسة الإمام علي ( عليه السلام ) ؟ بل هو الإرهاق الشعبي ، انقطاع النفس ، رغبة الشعب ، حبّ السلامة . . هذا هو الذي نمّى هذا الشكّ .
--> ( 1 ) بدأ المسلمون بفتح العراق سنة 12 ه - ، فراجع : تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 343 : 3 ؛ الفتوح 72 : 1 . ( 2 ) وهو : حرب بن اميّة .